المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ساجر الرفدي والقليل من حياته


×°سَِـوٍآلَفِكَـ هَدَِآيَـــا×°
12-02-2010, 04:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ساجر الرفدي من العمارات – عنزه هو واحد من أبطال الصحراء الذين إختارهم الأمير الشاعر محمد بن أحمد السديري . فجع (ساجر) منذ بداية حياته بمقتل أخيه (عسكر) حيث عقد لقاء بينهما وبين أخوالهم (البجايده) لفض نزاع عائلي فقتل أخوه على يد أخواله .



وقد إنصرف (البجايده) من الاجتماع عائدين إلى مواقعهم فيما قام (ساجر) يدفن أخيه القتيل ثم نفذ قراره بالرحيل عن موطنهم في القصيم .



كان (ساجر) إذ قرر لارحيل قد اضمر في نفسه نية الإنتقام لأخية وقد أغار عليهم فعلاً فقتل أحد عبيد (سودان) المتهم بقتل أخيه ، ثم كرر المحاولة فقتل (سودان) نفسه فكانت هذه جرأة كبيرة منه جعلته موضع الأنظار وجعلت الكثير من الفرسان يلتفون حوله ليقودهم في غزواته ، ثم أصبح بصيته الذي إتسع إلى كل أواسط نجد زعيماً لقبيلة (الشملان) .



وقد تعرض (ساجر) إلى وشاية لدى الإمام عبد الله بن رشيد إمام حائل فجرد ضده حملة تأديبية جعلته ينزح بقبيلته إلى شمال المملكة ليشن من هناك الغارات على أواسط نجد .



ولم يكن (ساجر) فارساً فحسب ، بل كان شاعراً أيضاً ، وقد قال في إحدى قصائده يخاطب أمير حائل :



الله من عين تزايد حزنها=والقلب من ضحكات الأيام مسمور
من شوفتي دار تغير وطنها= من عقب ماني داله القلب مسرور
دنوا لي الحمرا ومدوا رسنها= وهاتوا ذلولي وانسفوا فوقها الكور
ياما حلى المسلاف بأول ظعنها= مستجنبين الخيل يبرا لهن خور
يوم أنها نجد وأنا من سكنها= واليوم ما يسكن بها كل ممرور
شامت لعبد الله وأنا شمت عنها=اللي يصبح به على شقة النور
وأنا أحمد الله سالم من شطنها= ومكيف ما بين عرعر وأبا القور



وقد أصبح (ساجر) زعيماً لعموم قبيلة (السلقا) التي تعتبر (الشملان) بطنا من بطونها . وكان في غزواته يتبعه أعداد كبيرة من الخيل والهجن والأتباع . وكان من أخص صفاته أنه كريم إلى أبعد الحدود ودمث الأخلاق ، وكان متسامحاً عن خطايا من حوله من رفاقه وكان يفضل قومه على نفسه وينصفهم بحقوقهم ويعف عندما يغنم وليس للجشع في نفسه مدخل . وهذه السجايا هي من مقومات زعامته مما دعى الكثير من قبائل شمر وعنزه ينضمون إليه .



وفي قصيدة له يخاطب (خليف) وهو رجل من قومه أوكل إليه صنع أحذية الخيل (قنصيل الخيل) قال ساجر:




يا (خليف) قطع للسبايا مسامير=عن الحفا ، يا شوق موضي جبينه

ياما حلا يا (خليف) تشييدة الكير=براس اللبيد بين خضرا ولينه

كم عزبة زحناه مع نوضة الطير=وكم شيخ قوم عندهن جادعينه

من حد (حايل) لين (سنجار) والدير=كم خير بار محانا عاثرينه

ومن (نجد) جبنا الصغر هي والمغاتير=والذيب من عدواننا مشبعينه



ويذكر المؤلف موقفاً وقفه (ساجر) يعبر عن جرأة بالغة ذلك عندما أغار على الشيخ (ابن زويمل) أحد مشايخ (شمر) والمسؤول عن إبل طلال بن رشيد حاكم حائل وكذلك جميع حلال قبيلة ابن زويمل ، وبعد هذه الغارة الشهيرة قال هذه القصيدة التي يفاخر بها بقومه الذين يشبههم بالسحاب وبأنه هو السيل الذي غطى كل مرتفع وأنه أغار على من أغار عليهم جهاراً ولم يأتهم غدراً ومباغته . ويقول في قصيدته أنه يؤدب الرجال بالرجال ولا يقول شيئا إلا فعله . قال (ساجر) في قصيدته :




مزن تزبر عم (عرعر) و(أبا القور)= سيله على كل المشاريف ضافي

أول خياله صار فوق ابن مشهور = جاهم على وضح النقا مع كشافي

غرنا على ذورات مع فجة النور= وتخز زوهن ناقلين الشلافي

والفاطر اللي عندكم فات له دور= حنت و لا تالي حنينه عوافي

هذي عوايد مدبة كل صابور= قول على فعل وكاد يشافي



وقد سمع (ساجر) أن أحد الشيوخ واسمه (السمن) حرض شيخ عموم الخرصة ليغزو (ساجر الرفدي) وجماعته لسلب أموالهم وتحويلهم إلى فلاحين (فلاليح) يزرعون الأرض .



وقد أثارت هذه الكلمات روح (ساجر) الشماء فشن الحرب على (السمن) مفتتحا إياها بقصيدة قال فيها :




يالسمن ما ربعي لربعك فلاليح =ربعي مقزين العدو بالفعايل

ربعي هل الطوله على الفطر الفيح=مستردفين مبشمات الفتايل

والله ما تسرح على الحمض وتريح=مادام ما حطوا علي النثايل

مادام ما غزت علي الصلافيح= ما نشرب الفنجال والحق مايل

حنا بعون الله عداة مفاليح= تشهد لنا بالطيب كل القبايل

نسعى بدنيانا نبي هبة الريح= ونخوض غباة ونكسب حمايل


وإذ اشتد ساعد (ساجر) وفرسانه وقويت شوكتهم تألب عليهم الأعداء وتحالفوا ضدهم وهيئوا العدة لحربهم . غير أن (ساجر) لم يهتم بذلك ، بل راح يتوعد المتحالفين كما تشير إلى ذلك هذه الأبيات التي يخاطب بها فرسانه قائلاً :




يا عيال يللي فوق الأنضا مواريد =خوذوا سباياكم وخوذوا قراكم

خوذوا مهانيد النمش والبواريد= الله لا يخيب رجا من رجاكم

يالابتي ما عاد فيها تصاديد= والعز باتلي خطوة من خطاكم

يالابتي نبي نطارد (ضنا عبيد) = حتى يبين طييكم من رداكم

اللي يلفون الضماير على الكيد =بين خطاهم واستحقوا خطاكم



وظل (ساجر الرفدي) قوياً عزيز الجانب يهاجم أعداءه المتحالفين ضده ، وخاصة (ضنا عبيد) الذين ظلوا يتآمرون ضده وقد نجح (ساجر) في أول معاركه ضد (ضنا عبيد) فقال قصيدة طويلة جاء فيها قوله :




يا من لعين كلما قلت نامت =فزت و قامت ما تريد منام

ويا من لقلب كل ما أقول داله =يجيه من بين الضلوع وهام

يحسن ضيم من الرفاقة وغدرهم= ربع عليهم كل يوم ملام

يبنون غرتنا وحنا عذابهم= ومن قال أنا ضيم الرجال يضام

كم خير شاف العنا عقب فعلنا= تذكر لعزه بالمنام حلام

ما دام أنا حي فهذي فعايلي= وإن مت للجنة وبرد وسلام


وكان (ساجر) يثق سابقاً بالشيخ (ابن هذال) إلا أنه صار يحس بالريبة تجاهه وهذا هو سبب شعوره بالغدر مما عبر عنه بالأبيات السابقة . وقد قال (ساجر) أبياناً موجهة إلى (الشيخ ابن هذال) :




ان بعتنا يا شيخ حنا ذكرناك=بالخير يا رامي عباته لغيره

يا شيخ ما حنا هذولا وذولاك= حنا معادينا على كل ديره

كأنك تبي فضخة عيونك بيمناك=أضرب عليها يا قليل البصيرة



ومن الطريف الذي يستحق الذكر حقاً مما ذكره الأمير المؤلف عن (ساجر الرفدي) ذلك اللقب الغريب الذي اكتسبه قومه ومازالوا يعرفونه به وهو لقب (أصحاب الشويهات) أي الغنم ، بينما كان هؤلاء القوم أصحاب خيل وإبل بالدرجة الأولى .



وحقيقة الأمر أن (ساجر) وقد تقدم به العمر وتعب من هذا الصراع المستمر والمستميت ، وصله خبر أن أعداء له سيغيرون عليه مع إطلالة الصبح ، وقد قرر (ساجر) أن يتفادى هذه المعركة وأمر جماعته بالرحيل عن الموقع . وكان له جيران يمتلكون ستين رأساً من الماشية . وقبل أن يغادر (ساجر) بجماعته فوجئوا بالعدو يغير عليهم . وكان ممكناً لجماعة (ساجر) أن ينجو بالإبل والخيل إلا أن النجاة بالشويهات الستين كان صعباً . إلا أنه كان الأصعب بالنسبة لفارس مثل (ساجر) أن يترك جيرانه وما يملكون نهباً للمغيرين وينجو هو بما يملك . وهكذا فكر في الأمر ووضع خطة محكمة في هذا الوضع الخطير .



كان لدى (ساجر) مئة وعشرين فارساً ، قسمهم إلى نصفين . ستين منهم يأخذون الستين شاة ويتقدمون باتجاه بعيد عن ساحة المعركة في حين يصمد الستون فارساً الآخرون للقتال ومدافعة المغيرين . وبعد فترة يترك الستون الأوائل الشياه في المكان البعيد عن ساحة المعركة ويعودون لمدافعة الأعداء ، بينما الستون الآخرون يلحقون الشياه ليبعدوها أكثر عن متناول يد المغيرين . وهكذا أنقذ (ساجر) حلاله وحلال جيرانه بشجاعة فرسانه الذين ظلوا تنفيذاً لخطته يتبادلون نقل الشياه ومدافعة المغيرين بالتناوب . وبسبب ما حدث خلال تلك الواقعة فقد إستحق (ساجر) وجماعته لقب (أصحاب الشويهات) وهو لقب يعرفون به حتى الآن .



ومن الأمور الطريفة حقاً في حياة (ساجر) مما ذكره الأمير محمد السديري ، هو أنه غزا قبائل الشويان وغنم منهم ما يزيد على عشرة آلاف رأس من الغنم .



وعندما أخذ يوزع الغنائم على قومه ، جاءه رجل من الشويان المهزومين وقال لساجر :



- ألست صاحب القصيدة التي تقول فيها :




وأمهرتي وأنا عليها شغاوي=أن قيل ياهل الخيل تطري عليه

ماني معودها لكسب الشواوي= ولا رددت فرق البقر بالزويه



- قال : نعم أنا صاحب هذه الأبيات .

- فرد عليه الشاوي قائلاً : إذن لماذا تأخذنا ولم تف بكلامك ؟



فهب (ساجر) قائماً ونادى في قومه ليتخلوا عن المكاسب جميعها وأعاد إلى الشويان جميع الأغنام التي كسبها منهم .



أخيراً وقبل أن نطوي هذه الصفحات التي يتحدث فيها الأمير محمد السديري عن الفارس البطل (ساجر الرفدي) نختتم هذه السطور بأبيات من إحدى روائع قصائده التي كتبها وقد تقدم به العمر وراحت تصد عنه محبوبته التي هي الدنيا إذ راحت قواه تضعف وسعده يميل إلى الزوال :




عيني قزت عن نومها وأسهرتني= ما هي مريضة مار بالقلب ولوال

واحسرتي من عشقتي عايفتني= وشامت ونسيت ما مضى لي من أفعال

تعطرت يوم أنها باغيتني = واليوم ما حطت علومي على البال

وقرونها جرد السبايا ثلتني= وعطورها دم النشامى ليا سال

عاهدتها بالله وهي عاهدتني=واليوم أشوف فعولها اقفاي واقبال

دنياي بحمول العنا ضاهدتني=والكبر يرث بالرجل كل غربال

والله لخوض ابحورها لو عصتني=مادام جسمي باقي ما بعد زال



المصدر / كتاب ابطال من الصحراء

فالح السويلمي
12-02-2010, 02:51 PM
أبطال من الصحراء
للامير محمد السديري.......


ساجر الرفدي
فارس وشاعر وقل من يجمع هاتين الصفتين...


لاهنت يالغالي