المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دموع طفلة


شمايل
09-02-2009, 02:31 AM
صبآحكم/ مسـآؤكم ..معطر ..
بريح الطيب المخلوط من خليط المسك..
والعـود والورد والعنبر..
:
/
:
/
جمال آخاذ يهيمن ..
على مشاعري..
وروح شفافة..
تتغلغل بين ضلوعي..
للأطلق العـنان لفكري وقلمي ..!!
وهي أول قصة حاولة حياكتها بسلسلة مترابطة من المفردات والأفكار.
وأجواء القصة والأحداث مستوحاه من الخيال./
:
/
:
/
:

شمايل
09-02-2009, 02:36 AM
http://up3.m5zn.com/photo/2009/5/27/07/9idneq290.jpg/jpg (http://up3.m5zn.com)


حـمـد شاب يبلغ من العمر الخامسة والعشرون، يعيش في بلدة ريفية،
وكان ميسور الحا ل، ويعمل مدرسا في مدرسة قريبة من بيته فهو
مثقفا ويحب القراءة وكتابة القصص المستوحاه من الواقع الذي يعيشه.
استيقظ حــمــد في الصباح الباكر وخرج كعادته للمقهى المقابل لبيته،
لشرب فنجان من القهوة،قبل الذهاب للعمل.
و قبل وصوله لمدخل المقهى،لفت انتباهه ..
هدوء الأجواء من حوله، وجمال المكان ، كان المقهى يحيطه أشجار خضراء،
وأزهار جميلة ،وخلف هذه الأشجار قصر كبير،ملفت للأنظار بحجمه
،وتنسيق ألوانه، ونوافذه الكبيرة
وتلك الطفلة الجميلة، التي يراها دوما وهي تتجول وحيدة خلف أسوار القصر .
ثم تجلس بجانب جدها فهو رجل كبير في السن ، وكلما رأى حمد مارا بجانب حديقته
كان يلقي التحية عليه، فلقد كان يعرف حمد منذ صغره، كان شابا محبوبا
والكل يمتدح أخلاقه وأمانته.

شمايل
09-02-2009, 02:37 AM
كان يحلم أن يسكن في مثل هذا القصر، لكنه ابتسم وطرد هذه الأحلام من مخيلته... ليعود لأرض الواقع .
و استمر في المشي حتى وصل لبا ب المقهى ففتحه ثم توجه لمقعده الذي
اعتاد على الجلوس عليه...
فتـنقـل ببصره في أنحاء المقهى،ليبحث عن عمر ،
فلقد افتقد صوته المرحب به كل يوم عند دخوله.
فجأة ظهر عمر من خلف باب مجاور له، فارتسمت الابتسامه
على ثغريه، فاستقبله عمر بفرح وأحضر له فنجانه المعتاد، وصحيفته.
فأخذ حمد الصحيفة مقلبا صفحاتها، لقراءة أخبارها،وعند انتهاءه منها
أنزلها بجانبه .

فجأة سمع صرخة من خلف نافذته المطلة على حديقة المقهى، فخرج
مسرعا للخا رج يجري خلفه عمر....!!


/
:
/
:

شمايل
09-02-2009, 02:38 AM
فجأة سمع صرخة من خلف نافذته المطلة على حديقة المقهى، فخرج
مسرعا للخا رج يجري خلفه عمر....
فوجد طفلة صغيرة تبلغ من العمر العاشرة ، تحتضن لعبتها،
و تبكي بحرقة ، فا قترب من الطفلة ،ليستدل منها على معلوما ت
عن والديها،
ففكر أنها ربما فقد ت والد يها في مكان ما وتحتاج لمساعدة،
لكن الطفلة لم تعره انتباهها واستمرت بالبكاء الشديد، وحاول
تهد ئتها،
فمد ت يدها لتجذ ب يده متوسلة له بالذهاب معها، لانقاذ جدها
الذي يعيش في المنزل الكبير خلف المقهى فذهب يجري معها
حتى اقترب من البيت، توقف لينظر لحجمه الكبير،
فلقد كان أضخم وأجمل عن قرب،
دفعته الطفلة للباب فدخل مع الطفلة ليجد جدها ملقاء على الأرض،
فحاول حمله وأجلسه على المقعد القريب منه، ، فرفع سماعة الهاتف...
ليطلب له الطبيب، ثم حاول ايقاظه
ففتح الرجل عينيه بثقل كبير فقا ل : أرجوك اعتني بطفلتي الصغيرة،
فليس لها أحد بعد موتي يعتني بها، ثم أغمض عينيه،
وأغمض عينيه اقتربت الطفلة لتحتضن جدها وتبكي بحرقة كبيرة،
نظر حمد للطفلة بحزن، واغرورقت عيناه بالدموع، فلقد تأثر بالموقف
وببكاءالطفلة

شمايل
09-02-2009, 02:39 AM
جاءت سيارة الاسعا ف لتنقل الجد للمستشفى،
ففحصه الطبيب ونظر إليهم بحزن
فنقل لهم خبر وفاة الجد.
اصطحب حمد الفتاة الصغيرة لبيت جدها، واحتا ر فيما يفعل..!!
اقتربت الخادمة من حمد وكانت كبيرة با لسن ، وأخبرت حمد عن
قصة الفتاة، وأنها فقدت والديها منذ ولادتها في حاد ث ،
وأخذها جدها ، واعتنى بتربيتها ، ولم تشعر يوما أنها يتيمة .
لكنه جلس صامتا ، يفكر ماذا يفعل..؟؟!! بعد أن وكل له أمر
هذه الفتاة،فأخبرها بما يدور بفكره
لكنها زادت حيرة حمد عندما سرت له الخادمه أحداث الحرمات
الذي تعرضت له الطفله،فبقى صامتا، يفكر في مستقبلها.
وكيف أنه قد أصبح مسؤلا عن تلك الطفلة الصغيرة
التي لاتعي شيئا من ظروف الحياه القاسية.
أخذ يتأملها والدموع تختبئ بين مقلتيه، لم يتمكن من كبتها
أو انزالها ، أدار وجهه عنها لكي لا تلمح ضعفه وحزنه ودموعه.
لم يتحمل البقاء بقربها .
فخرج مسرعا تاركا كل الشي خلفه و موكلا أمرها لخالقها.

بعد أيام قليلة،عاد حمد لبيت الجد ’’ للاطمنئان على الطفلة ’’
واذا بالخبر ينزل كالصاعقه على قلبه !
فالطفلة مريضه ’’ طريحة الفراش منذ أن تركها ’’ ترفض كل مايمدهـا
بالقوة والصمود في أحضان الحياة من أكل او شراب ..!!!
لم يعي إلا وهو بالقرب من غرفتها، هنا توقف .. وفكر..!!
هل قراره بالابتعاد سيكون صائبا، أم الصواب أن يكون بجانبها
فهي يتيمة ووحيدة في هذه الدنيا، وأن الله أرسله لها لينقذها
ويحميها، أتعبه التفكير، لكنه قرر أن يكون بجانبها في هذا الوقت
جعل يمد خطواته لغرفتهالكنه تثاقل يبدي خطوة ويعود !
مسك مقبض الباب ’’و فتحه بهدوء ’’

شمايل
09-02-2009, 02:41 AM
فرآها مغمضة العينين ، نائمة كملاك بريء بفراشها.
قرر مراقبتها عن قرب ليتأمل تلك الملامح الطفولية التي تخفي خلف تقاسيمها وجهها الجميل.
إلا أنها شعرت بوجوده وتحركت تحت الغطاء لتفتح عينيها
بثقل كبير ،أقترب قليلا ، وابتسم لها ، ثم ناداها :: حنين..؟؟
وإذا بها تفتح عينيها ،غير أن حدة النظره أرهقت روحه !
ونزول دمعتها أحرق قلبه !
وذاك الصمت المطبق الذي كاد أن يطبق على صدره.. !
نظر إليها ليحاول إعادة رسم الابتسامه ’’ علها تقابله بالمثل !
غير أنها من شدة المرض لم تقوى على فتح عينيها،
كان وجهها شاحبا من شدة المرض،
لكنها حين سمعت صوته مرة أخرى ،
فتحت عينيها الصغيرتين ،فتبدد الحزن من على
وجهها الجميل ،
لترتسم تلك الابتسامة الخلابة.

شمايل
09-02-2009, 02:41 AM
فأخبرته إنها سعيدة لعودته وموافقته على الاعتناء بها ،
فنظر إليها متألما لما أصابها من مرض، فابتسم لها وطمأنها
بأنه سيبقى معها بقى حمد طوال فترةمرضها بجانبها
يعتني بها حتى شفيت ،وعاد الأمل يغمر قلبها من جديد،

وتلاشت غيوم الحزن والألم عن حياة تلك الطفلة، وأصبحت
تشعر بالسعادةالكبيرة التي فارقتهاحين فقدت والديها
ثم جدها، ودع حمد حنين، وتمنى لها أحلاما سعيدة،
لكنها تمسك بثيابه وتبكي لا تذهب ابقى معي،
خرج مسرعا خارج البيت، يسمع صدى صرخاتها وبكائها،
تألم من أجلها كثيرا، لكنه كان مضطرا للذهاب.



استيقظ في اليوم الثاني متعبا بسبب أحداث الليلة الفائته ،
كانالتعب مرسوما على ملامح وجهه،
ارتدى ملابسه وارتشف فنجان قهوة ثم خرج يسير في الطرقات
وهو يفكر بحنين تلك الطفلة المسكينة، التي فقدت أبويها
ثم جدها، وجودها وحيدة في هذه الحياة سيكون قاسي عليها
خاصة كونها فتاة صغيرة، عاد لمخيلته شريط حياته كيف
نشأ يتيما ، كيف كان ينظر لأصحابه عندما يصطحهبم
آباؤهم عند عودتهم من المدارس، كيف كانوا أبناء جيرانه
يقضون الأمسيات في جو هاديء يحيطه الحب والدفء،
فيعود باكيا لحضن أمه يشكو لها شعوره وحزنه،
لكن وجود أمه بجانبه خفف عنه الكثير.
كانت هي الأم والأب والعم والخال كانت كل شيء
بالنسبة له،يذكر حين جاء ينقل لها خبر نجاحه وتفوقه
كانت تحضنه بحب، وتغرقه بدموع فرحها ،
وتخبره أنها دموع الفرح.
فكم افتقدها كثيرا، حين استيقظ متأخرا لعمله واندهش
لما لم توقظه والدته للعمل، أصابه الذعر حين ناداها
ولم تجيب نادى جاره الطبيب ففحص عليها ونظر له
بحزن بعد مارفع الغطاء ليغطي وجهها، أخبره أن
يدعو لها بالرحمة، بكي.. وبكي..
حتى اقتنع أن الموت لا مفر له.

الآن عادت إلى مخيلته تلك الطفلة الصغيرة،
حين يودعها لعودته لبيته تمسك بثيابه
وتبكي بشدة وتطلب منه البقاء،
والخادمة تبعدها عنه لتغرق الطفلة ببكاء
وشحيب بصوت عالي، فهو يشعر بحزنها
وألمها ولا يريد لها أن تعاني، ومن المؤكد
وجوده بحياة حنين له حكمة إلاهية، لذلك
لن يتخلى عنها وسيعوضها عن كل مافقدته ،
من حب وحنان ودفء ورعاية.

شمايل
09-02-2009, 02:42 AM
في هذه الايام كانت حنين تصحو مفزوعة
من نومها نتيجة أحلام وكوابيس،ونوبات صراخ وبكاء
فتتصل الخادمة بحمد بعد أن تباد كل محاولاتها
بتهدئتها طالبة العون والمساعدة في تهدئة هذه
الطفلة الصغيرة، فلا تتوقف تلك النوبات إلا بحضور حمد.
فتشد على يديه، وهي واقفة أمامه،وعينيها مستقيمة
باتجاهه، متوسلة أن يبقى وألا يذهب.
فنظر لها وهو يرتسم الابتسامه على وجهه
وقال : متى نرتب غرفتي الجديده يا(حنين )؟!!
أحست بشي ٍ يسري بداخلها ’’ كالزلا ل البارد !
وفرحة لاتوصف،فدارت المكان فرحا
واستدارت..
واستدارت!..
وقفزت باتجاهه احتضنته بقوة، حتى أطاحت به على الأرض .
فقامت بسرعه ومدت يدهـا الصغيره له ’’ قالت : هيا معي من هنا ’’
اختارت له الغرفه المجاوره لغرفتها ’’وقد سٌر بذاك ’’
فاحتار,, ترى ماسبب سعادتي...؟!
ولما أتوق لرؤية هذه الصغيرة..؟
لما تسري ابتسامتها بقلبي قبل أن ترتسم على شفتاها؟
حنين اشارت للغرفه قائله: حمد؟ ستكون الى جانبي
وعيناهـا تملؤهـا دمعة اختلطت ببراءه !طوقها بذراعيه
’’بعد أن نزل ليكون بمستواهـا ’’فمرر يده
على شعرها المنسدل على كتفيها بكل براءة
’’وابتسم ثم قال :نعم ياصغيرتي
سأكون بجانبك دوما ولن أتخلى عنك أبدا..!!
وستكونين طفلتي المدللة، ولن أسمح للدموع
بالمرور من هاتين العينانا الجميلتان.

بعد ذلك انتقل حمد لمنزل جد حنين.. !
حتى يكون بجانبها،وينفذ وعده لها ويعتني بها.
وفي أثناء عودة حمد من عمله، صادف في الطريق الفتيات
الصغيرات بعمر حنين، بعد عودتهن لمنازلهن من المدرسة،
وهن حاملات حقائبهن على ظهورهن يضحكن،
ويتباد لن الحديث بحب ومرح .

فاحتار لما لم يفكر..؟؟!!
أن حنين ستفرح وتتغير وتنشغل عنه
عند عودتها لمدرستها.

شمايل
09-02-2009, 02:43 AM
نادى حمد حنين وطلب منها أن تبدل ملابسها ،
ويذهبا للتجول بحديقة المنزل،
فكانت تقفز هنا وهناك بفرح كبير، وتلعب ببراءة،
وتتنقل ببصرها اتجاه حمد خوفا من أن يذهب ويتركها،
حتى وصلا لشجرة كبيرة كانت تحب أن تجلس تحتها دوما
فأخبرته أن جدها أخبرها أن هذه الشجرة
تسمى " الشهاب " ولها اسم آخر وهوالصمغ العربي،
فسألها هل تعرفين ماأهمية هذه الماده الصمغية ..؟؟!!
فهزت برأسها لا، فقال:عند خدش لحاء الشجرة وهو يشير إليه
بآلة حادة مخصصة لذلك الغرض، تقوم الشجرة بفرز الصمغ
عبر هذه الفتحات،وهي مادة غالية الثمن لأنها تدخل في صناعة
الكثيرمن الموارد الغذائية والأدوية ، ومستحضرات التجميل
والألوان والأحبار والعديد من الصناعات الأخرى
فسألته ببراءة وأين توجد هذه الشجرة أيضا..؟؟
فأجاب: أكبر مصدر لها في السودان، ولكن توجد
أيضا في أفريقيا وبعض دول أسيا،فسألته عن أكبروأضخم شجرة
جلس حمد معها تحت الشجرة، وقال هناك الكثير
من الأشجار، ولكنه قرأ عن شجرة ضخمه ،
و هي اضخم شجرة في العالم
وعمرها يقدر بـ 2000 – 3000 سنة
فكرت الطفلة وسألته ببراءة كيف سيكون شكلها
عندما تبلغ من العمرألفين عاما، فضحك حمد
وقال ستكونين أجمل فتاة في العالم ، ففرحت حنين
وقالت إذن سأحفرعليها شيء للذكرى حتى أراه
حين يصل عمري لعمرها ثم حفرت حرفي اسمها
واسم حمدثم نقشته نقشا جميلا، بأناملها البريئة
بكل مهارة ،ورسمت قلوبا مهشمة،
فدهش حمد من براعةطفلته الجميلة،
فسألها كيف تعلمتي هذا الرسم الجميل
فأخبرته أن أمها كانت ترسم بمهارة
وهناك الكثير من اللوحات لها، تحتفظ
فيهم في غرفتها فابتسم ونظر إليها محدثا
إياها بكل حب و حنان.
ثم سألها: صغيرتي..؟ّ!
أتتمنين أن تكوني فنانه عندماتكبرين؟!
قالت حنين بابتسامه ’’
نعم ياحمد، أريد أن أصبح مثل أمي، وأن أستخدم أدواتها
من جديد لكن جدي منعني حتى لاأعبث بهم،
ثم استرسلت بالحديث..
أتعلم ياحمد عندما أكبر سأرسم لوحة كبيرة،
وأرسم أمي وأبي وجدي..!!
قالتها بحزن وأنزلت وجهها لتسقط من عينيها
تلك الدمعات، لكن حمد مد يده ورفع وجهها
ليمسح الدموع المنهمره على وجنتيها.
وابتسم وقال: وأنا ألن ترسميني معكم،
فرفعت بصرها إليه ، وقالت بلا سأرسمك معنا
يا حمد فأنا أحبك كثيرا.
فنظرت إليه وقالت: أبي كان سيشتري
لي مزرعة بها الكثير من الحيوانات !..
تبسم حمد وقال: سأحقق لك أيضا وعد
أباك وسيكون لك كل ماحلمتي به
ياطفلتي الصغيرة، ضمته إليها ببراءة
وقالت: أحبك كثيرا ياحمد، وسأجعلك
تلهو مع حيواناتي ، التي ستحضرها لي.
استغل حمد سرورهـا وقال لها : حنين؟
أتحبين حمد حقا ..؟!
قالت كثيرا وفتحت يداهـاوبودهـا
أن تصل للسماء لتعبر عن مدى حبها !
قال إذن : غدا ستعودين للمدرسه ’’
فرحت حنين كثيرا وأصبحت تدور حول نفسها
وهي تقفز من الفرحة وقالت: أحقا ياحمد..؟؟؟
فمنذ مرض جدي، لم أذهب إلى المدرسة...!!

شمايل
09-02-2009, 02:44 AM
فرحت حنين برجوعها للمدرسه وواصلت
دراستها بكل اجتهاد وتفوق ملحوظ، أثارت
اعجاب مدرساتها في المدرسة وزميلاتها،
وأصبحت التلميذة المثالية في كل شيء
وحصلت على شهادات التقدير بكل النشاطات المدرسية
فكانت تحت انظارحمد ليساعدها
بدراستها ويهتم بشؤونها.
وفي وقت فراغها كان يساعدها على ابراز
وتنمية موهبتها بالرسم ، وكان
يحضر لها كتب وأخبار الفنانين
وعن آخر اللوحات الفنية وأخبرها أنه أيضا
كان يتمنى الحصول على بعض اللوحات،
فلقد عجبته "لوحة امراة مجهولة
" للفنان الروسي ايفانكرامسكوي
ولوحة رحلة الحياة" للفنان الامريكي توماس كول،
ولوحة الطفل الباكي للفنان الايطالي جيوفاني براغولين
هذه اللوحة أحبها جدا لأنه كان يرى
طفولته بها فلقد أبدع الفنان في رسم الطفل
وأبرز ملامح الألم والحزن التي تسكن عينيه
،جعله يشعر أنها ليست مجرد لوحة فنية،
وكأن الحياة تبث بروح هذا الطفل،
ولوحة الموناليزا للفنان الشهير ليوناردو دافينشي
هي اشهر لوحة في تاريخ هذا الفن بلامنازع.
أعجبها حديث حمد، ومدى ثقافته ومعلوماته
وتمنت أن يأتي يوم وتزور معه المعارض،
وتختار لوحة له وتهديه إياه في يوم من الأيام،
فضحك وقال وأنا أحلم باليوم الذي أفتح للوحاتك معرض كبير
وأرى كل الفنانين يتجولون فيه، ويمتدحون لوحاتك،
ويتمنون الحصول عليها، ولكنني لن أسمح
ببيع أي لوحة سنحتفظ بهم جميعا
ونزين أركان هذا القصر الكبير بها.
بعدها مرت السنوات سريعا، لم تشعر حنين
بأي حزن فكان حمد يعتني بها ، وهو أيضا
أحبها كثيرا، أصبحت تسكن روحه ويشعر
أنها أصبحت جزء منه ولن يستطيع الابتعاد
عنها أبدا...!!

شمايل
09-02-2009, 02:48 AM
اكملت حنين دراستها بتفوق حتى حصلت
على شهادة الثانويه العامه
بعدها قررت ان تكمل دراستها الجامعية
وهذا يستدعي سفرها خارج البلده
لأن الجامعة الوحيدة كانت توجد في المدينة
وكانوا فتيات قريتها يكتفون بتلك الشهادة
فمعضم الأهالي مازالوا متمسكين بعاداتهم
وتقاليد بلدتها ترفض سفر الفتيات
للخارج واستكمال دراستهم بالمدينة
لذلك كانت تخشى أن يرفض حمد السماح لها
كان شارد الذهن يفكر بالموضوع
من جانب آخر ،أنها ستبتعد عنه،
وسيفتقدها كثيرا، وأنها ستتأثر بحياة
المدينة وصخبها ، وتحرر المرأة في كثير
من الأمور، لكنه كان واثقا بأخلاقها
وحسن تربيتها، مايخشاه فعلا هو ابتعادها عنه..!!
فلقد اعتاد على الحياة بوجودها
ولا يعلم كيف سيتحمل فراقها ..؟؟!!
لكنه لن يحرمها أن تحقق حلمها في استكمال
دراستها فاحمرت عيناه، واغرورقت
لكن رفع رأسه ونظر لعينيها الحزينة
وفهم ماكانت تفكر فيه، فلتفت
عنها حتى لا تشعر بحزنه وهو يتحدث
فقال:وفقك الله ياحنين ولاتنسى حمد...!!
فليس له في الدنيا غيرك.، لم تصدق ماسمعت..!!
ثم قالت : وهي ممسكة بيده،وتدور حول نفسها
سأكمل دراستي ، وأحصل على الشهادة الجامعية.
لأحقق حلم والدي وجدي في أن أكون طبيبة..!!
لا أعلم كيف أعبر لك عن فرحتي بموافقتك
ومسكت يديه لتدور في الغرفة،
ثم حضة خادمتها وأمسكت يديها
وتردد بصوت عالي ، كلمات الفرح والسعادة
عبارات غير مفهومه أريد أن
أرقص.. وأصرخ عاليا..
ليسمعني كل الأهالي وتضحك
سأصبح أنا طبيبة البلدة، وأفتح عيادة كبيرة
وتنتقل من مكان لأخر، كان يراقبها بنظراته
فحنين لم تتغير كثيرا، مازالت تلك الطفلة
بطيبتها بعفويتها بالتعبير عن فرحتها..
هنا التفت حمد إليها وضحك بقوة،
وقال : مهما كبرتي ستظلين طفلتي الصغيرة..!

شمايل
09-02-2009, 02:49 AM
سافرت مع حمد للمدينة، ليكمل أوراق تسجيلها،
وأجر لها سكن مناسب وقريب من الجامعة، وسأل عن
جيرانها وأوصاهم بها،
وأعطى كثير من التنبيهات والتوصيات للخادمة التي ربتها،
وطلبها أن تحرص عليها وتعتني بها كما كانت تعتني بها
عندما كانت صغيرة، وبين لها أن الآن المسؤولية التي تقع عليها
أضعاف ماكانت من قبل ، لأنه بعيد عنهما، وليس لدى حنين غيرها
وعند حدوث أي مشاكل حتى ان كانت بسيطة أن تتصل
به ولاتخفي عنه شيء.
ولم يستطع حمد أن يطيل البقاء بالمدينة لالتزامه بعمله،
إلتزمت حنين بمواعيد ذهابها للجامعة ,
وقررت الاجتهاد من أول يوم دخولها، أذهلها العالم الخارجي
شعرت بوحدة كبيرة،وحنين كبير لحمد، فلم تعتاد على البقاء
بمكان إلا يكون معها وبرفقته أصبحت تفكر به كثيرا،
كانت صورة حمد لا تفارق خيالها، لكنهاقررت
أن تجعله يفتخر بها، أرادت أن تسعده بتفوقها،
فمنذ اليوم الأول لفتت انتباه زملائها وزميلاتها
لهدوئها وأدبهاوجمالها الخلا ب،ولذكائها بمناقشة الأساتذة
في النظريات والنقاط المهمة بالمقررات.
وفو ر عودتها للمنزلكانت تتصل بحمد
وتقص عليه كل ماحدث بالجامعة، من أحداث ومواقف،
اعتادت على حياتها في المدينة وعلى وجود صديقتها مريم،
أحبت مريم لطبيبتها وروحها المرحة ولقربها من شخصيتها
فالتفاهم بينهم سهل جدا فكانت اجتماعية ومبتسمة دوما
أحست بحب مريم من اهتمامها بها وكثرة سؤالها عنها،
فوجود مريم في حياتها آنسها كثيرا وأثار البهجة بنفسها،
لكن منذ أن تعود للبيت تمل من وحدتها، فتلجأ لكتابها
فهو خير صديق لها، فلقد غرس حمد فيها حب القراءة والمطالعة
والبحث،كانت تعشق الكتابة تكتب عن كل مايسكن أحاسيسها ومشاعرها،
جعلت القلم متنفس لما يجول شذاه بصدرها، ثم تعود و تقلب
كتبها بين يديها وتقرر القضاء على طول الوقت والفراغ
في الدراسة والتحضير للغد.
لم تنسى لوحاتها وريشتها، فكانت ترسم كثيرا تعبر عما يدور بنفسها
وعن أحاسيسها بالرسم ، تمزج الألون بمهارة فائقة
دوما تعلق خادمتها على لوحاتها أنها كانت تشبه والدتها
كثيرا في هذه الموهبة.
مرت الأيام والشهور، وحنين مازالت كما هي تلك الروح
الجميلة والمجتهدة،
عندما ينتهي يومها بالجامعة تتوجه لمنزلها مباشرة.
وحمد أيضاففي الساعةالواحدة ينتهي من عمله ويتوجه للمنزل
ليجلس بجانب الهاتف
ينتظر اتصالها بكل شغف،
يستمع لكلماتها البريئة،ولضحكتها الجميلة،
تخبره عن بعض المواقف التي حصلت لها في مناقشتها
مع أساتذتها، وأنهم اعجبوا بثقافتها وبالقدر الذي تملكه من معلومات ،
وبعد أن تغلق سماعة الهاتف، يجلس صامتا، حزينا فلقدافتقدها،
وازداد الشوق للقائها كثيرا...!

شمايل
09-02-2009, 02:51 AM
مرت الأيام والأسابيع سريعا ، ومازال الشوق للقائها.
وذات يوم تجول حمد في حديقة المنزل، حتى وصل
لتلك الشجرة التي كانت تقضي حنين معظم أوقاتها تحتها
مرت الذكريات بسرعة، لتعود به على جناحيها لتلك الأمسيات
فلقد أصبحت تشغل كل تفكيره وقلبه، فكر هذه المرة عند
اتصالها سيحدثها بأمر خاص، فلن يستطيع بعد اليوم
أن يخفى مايقبع بين جنبات ضلوعه ، بقي بجانب الهاتف
ينتظر،حتى غفى، لم يشعر بمرور كل هذا الوقت
حنين كانت تقلب صفحات المجلة بين يديها، تنتظر
خروج مريم من محاضرتها، إذ تقع عينيها على خبر شل تفكيرها
من المفاجأة، خبر افتتاح معرض اللوحات العالمية لهذا اليوم
فلتفتت لتجد مريم بقربها، وأخبرتها أنها تتمنى الذهاب للمعرض
لكنها تخاف أن تذهب لوحدها، فكرت مريم بالاتصال بأخوها خالد
ويرافقهما للمعرض، وفعلا وافق خالد وأخبرهما أن يستعدا، فرحت
وشكرت صديقتها على مساعدتها في الذهاب للمعرض،
في معرض اللوحات الفنية، كان المبنى جميل، وقريب
من الجامعة ولكنه مكتض بالكثير من الناس بين فنانين
وشعراء وكتاب وشخصيات كبيرة ومشاهير وزوار ،
استمتعت بالتجول بين اللوحات العالمية،
وكانت تتحدث وتتناقش مع الفنانين في مضمون لوحاتهم
حتى وصلت للوحة أثارتها جدا، عندها تذكرت
حديثها مع حمد، فلقد كان يصف هذه اللوحة البديعة،
فعلا حمد كان فنانا في التعبير، فاللوحة كانت " لطفل الباكي"
للفنان الايطالي جيوفاني، الذي عاش في فلورنسا،ورسم
سلسلة من اللوحات الفنية الجميلة للأطفال،
دامعي العيون، مابين سن الثانية والثامنة، هذه اللوحة
بالذات هي أشهر لوحات المجموعة، تصور طفلا ذا
العينين الواسعتين..!!
والدموع تنساب من على وجنتيه، لفتت انتباه أحد الفنانين
عندما وجدها تتأمل الصورة، وأعطاها معلومات مختصرة
عن حكاية هذه الصورة وعندما أحس أنا تريد معرفة
الكثير قدم لها كتاب يحتوي عن معلومات عن اللوحات
من بينه هذه اللوحة ففرحت بهذه الهدية وشكرته كثيرا،
وسألته إن كانت تستطيع شراء هذه اللوحة، فوضح لها
الطريقة اقتربت منها صديقتها مريم وخالد وأبدا اعجابهم
بالصورة أيضا، ووعدها خالد أن يكمل لها اجراءات
الدفع والشحن ويوصل لها اللوحة ففرحت كثيرا، أخيرا
سيتحقق حلمها الثاني لتقدمها هدية لحمد،أوصل خالد
حنين لبيتها، فشكرتهما على
ماقدماه لها، ودعت لهم بالسعادة والتوفيق في حياتهم.
ثم دخلت البيت واتجهت للهاتف، لتكلم حمد لتطمنه عليها
فمن المؤكد أنه مشغول البال...!!
فز حمد من نومه على صوت الهاتف ونظر للساعه،



/:

/:
فصعق حين رآها الرابعة عصرا..!! فرفع الهاتف وكان
متلهفا.. وخائفا.. ومعاتبا..!!

شمايل
09-02-2009, 02:53 AM
فاعتذرت منه حنين لتأخر اتصالها، فلقد كانت بصحبة
صديقتها" مريم" في الجامعة ثم أصر أخو مريم على
اصطحابهما لزيارة معرض اللوحات العالمي
وفي الطريق مر على أحد المطاعم ليتناولوا وجبة
الغذاء، ولم تشعر بمرور الوقت...؟؟!!
فكانت تحكي له عن المعرض وعن اللوحات
العالمية المشاركة بالمعرض، وأخبرته عن"لوحة نشوة"
للفنان الامريكي ماكسفيلد باريشو لوحة "شخص عند النافذة"
للفنان الاسباني سلفادرو دالي ، تحدثت عن كل لوحة ووصفت لها
ماشعرته بهم وكيف كان الفنان مبدعا في ايصال الفكرة عن لوحته
والكثير من اللوحات، ثم أخبرته عن صديقتها المقربه
لها وعن أخلاق أخوها الوحيد خالد ، فهو شاب مهذبا
وخلوقا ومثالي بالتعامل مع أخته، وهو يعمل مهندسا
في إحدى الشركات الكبيرة، أخذت وقتا طويلا وهي
تتحدث، لاحظ اسلوبها وهي تتحدث كانت سعيدة جدا
، لدرجة أنها لم تنتبه أنها أخطأت في تصرفها. لكن
حمد صعق من تصرف حنين، وكلما سمع ازداد غضبا ،
كيف لها أن تخرج مع شاب غريب ، وتتناول معه وجبة
الطعام ، ألم تفكر به، وبشعوره ، بنظرته لها
كيف ستكون..؟؟!! كانت الصدمة تكبل فم حمد
عن التعليق أو نطق أي حرف، كان يتساءل كيف لحنين
أن تتحاشاه وتنكر وجوده ، لم تستأذنه كعادتها للخروج..؟؟!!
ألا تشعر بأهميته في حياتها..؟؟!!
هل استطاعت أن تتحرر من انتمائها له..؟؟!!
هل تأثرت بجو المدينة وتحررهم واللامبالاه التي يشعر
بها هل هي مصطنعة، أو أنها أكتسبتها دون أن تشعر..؟؟!!
كيف لها أن تنسى موعد اتصالها به، لتفضل البقاء
مع رجل غريب، هي تحكي وتضحك، وهو يستمع
لكنه في دوامه من التفكير، لقد جرحته وآلمه
تصرف حنين، لكن الصدمه كانت أقوى من أن يهمس
بأي حرف..!! ، لم يستطع حتى الرد..!! انتهت من حديثها
،كان صمته طويلا، نادته حنين بصوتها العذب،
ماذا حدث ياحمد..؟؟!!
لم أنت صامت..؟؟!!
لم تعلق حتى بحرف منذ أن تحدثت معك..؟؟!!
هل تشكو من شيء..؟؟!!
لم يجيب على تساؤلاتها إنما أحست بموجة غضب تسري
من خلال صوته فاستأذن منها بتذكره أمر مهم وأسرع بانهاء
المكالمة الهاتفية،كان الغضب مسيطرا عليه فلم
يستطيع تمالك غضبه، ودفع بالطاولة لتسقط
قنينةعطر حنين التي أغرقت المكان بشذى
عطرها الرائع، عادت إلى مخيلتهحنين..!!
بضحكتها بجمالها بعذوبتها ووجودها
مع ذلك الغريب، هل يمكن أن تكون..؟؟!!
قد انجذبت لهذا الشاب، وأعجبت ..ووووأحبته..؟؟!!
فاشتد الغضب به، فلم يتحمل امكانية تحقق هذا الأمر
، فأحس باختناقه، وأن الهواء يضيق بالبيت كله،
لم يعد يتحمل، أو أن يفكر بأي شيء..؟؟!!
لم يستطع النوم تلك الليلة، فقد كان شارد
الذهن، ويفكرفيما قالته حنين،وهي تصف له
خالد، وكيفية حديثه وتمتدح أخلاقه ، تساء ل
هل يمكن أن تكون انجذبت لهذا الشاب حقا..؟؟!!
هل يمكن أن تكون حنين زوجة لرجل آخر..؟؟!!
فتقلب في فراشه بألم وحزن، حتى اقترب الفجر
ثم نام من شدة التعب والتفكير، وفي الصباح
توجهه للمقهى وجلس لتناول فنجانه، نظر له
عمر فوجده حزينا شارد الذهن، فتعجب وتساءل منذ
سنوات لم يرىكل هذا الحزن على وجه حمد فاقترب
منه يريد الاطمئنان عليه..!!! لكن وجود علامات
الغضب على ملامحه، أخافته فتركه وغادر إلى
عمله،لم تعلم حنين ماذا أصاب حمد فبعد
أخر مكالمة تحول لشخص غريب، لايهتم بانتظار
مكالماتها ولا يسأل عن خصوصياتها، يستمع لما
تود أن تخبره ،لكنه يمتنع عن التعليق، ويضع
الأعذار لانهاء المكالمة لانشغاله شعرت بفراغ
كبيرفي حياتها..!!
لا تعلم لما الحزن عاد ليخيم في صدرها..!!
لاتعلم ماسر حنينها لوالديها.؟؟!!
ولجدها بدأ يسيطر عليها من جديد..؟؟!!
أحست أن حمد بدأ يمل من وجودها في حياته..؟؟!!
وإهماله الاتصال بها، والسؤال عنها،
دليل على رغبته بالاستقلال في حياته..؟؟!!
صرخة مكتومة بداخلها لم تتمكن
من الخروج، فحبستها بين ضلوعها..!!
لاحظت صديقتها مريم الشرود والحزن
الذي تلون على وجه حنين
واختفاءابتسامتها الجذابة وسألتها
عن سرصمتها وشرودها وعن ستار الحزن
المنسدل على وجهها لم تعلم ما تخبرها به..؟؟!!
إلا أنها تشعر بالوحدةوتتمنى أن يقترب
موعد الإجازة حتى تعودلقريتها...!!

شمايل
09-02-2009, 02:55 AM
مر اسبوعان ولم تسمع صوت حمد،
فكان يتصل بالخادمة ويطمئن على حنين،
ويوصيها عليها، وأن توصل لها رغبته
بتقليل خروجها مع صديقاتها،
خاصةأن فترة الاختبارات اقتربت
حتى يتسنى لها الوقت الكافي للدراسة
لكن اهماله مكالمتها، وسماع أخبارها
بالتحدث معها ،كان يزيد من حزنها وألمها
جاء فصل الشتاء بسرعة، ونظرت
حنين للسماء من خلف نافذة غرفتها
رأت السحب تتعانق بألم ومتشابكة بغضب
فجأة برقت السماء، وأمطرت السحب
بأمطار غزيرة، فشعرت بألم كبير يسري بقلبها
فأحست بها الخادمة واقتربت منها فما شعرت
إلا بارتماء حنين بأحضانها وهي تبكي بحرقة
فهي لاتجد أحد بقربها سواها،
ولن تتخلى عنها أبدا..!!
ولم تتوقف دموعها الحراقة، فكانت تبكي
وتشكي لها اهمال حمد بعد أن اعتادت عليه
حاولت أن تمتص حزنها، وأن تعطيه العذر لتغيره
فربما مايشغله عنها أنه أراد أن يهتم بحياته الخاصة
فهو مازال شابا، ولا بد للحب أن يطرق باب قلبه
وأن يبحث عن من تسكن روحه وتشاركه حياته،
وتحمل اسمه وتكون أم لأبنائه،ربما هذا هو السبب
فلابد أن يلتفت لما تبقى من حياته بعد أن اطمأن عليها
فلقد كرس حياته لها منذ صغرها، وتحمل الأمانة التي
أوكلها له جده، لم تعلم أنها بهذه الكلمات قد اشعلت الفتيل
لتزيد من اشتعال الحريق بجوفها، لم تتحمل سماعها لهذه الكلمات
أحاسيس ومشاعر أصبحت ترسوا واضحة في ميناء عينيها
ربما حقا اهتمام حمد نابع من احساسه بأهمية الوفاء لجدها
لذلك قد وصل لمرحلةيريد انهاء هذه المهمة الثقيلة.
وأنه كان يشعر بثقل كبير أثناء قربها..!!
ولم يرتاح إلا بابتعادها عنها تدريجيا..!!
هل يمكن أن يكون ماأخبرتها بها الخادمة حقيقة
وأن حمد من طلب منها أن توصله لها ...!!
بكت حنين بشدة ، لاتعلم مابها ،إلا أنها تشتاق
لوجود حمد خاصة الليلة تريد الارتماء بين أحضانه

والشعور بالدفء..!!

شمايل
09-02-2009, 02:56 AM
،فهي متعطشة لكلماته لضحكته..
للنظر إلى عينيه ، فهي الآمن تشعر بفقده للأبد
ماأقسى هذا الشعور..!! الذي سكن قلبها البريء..!!
فلقد عادت إلى مخيلتها صور والديها وجدها
فكم اشتاقت لهم جميعا، تمنت لو أنها بينهم الآن
تلوم القدر بفقدانها لهم أولا ثم حمد..!!
تكورت الدموع الحارقة بمقلتيها،
فركضت للخارج فروحها تكاد تختنق
كانت حافية القدمين..!!
لم تهتم لخطر وقوفها خارج البيت، وتحتالمطر بهذا الوقت
كانت الدموع تحرق خديها، حتى اختلطت دموعها
بقطرات المطر، فصرخت بصوت عالي،وكأنها تخاطب
هذه القطرات:
يا أيتها القطرات استمعي لصرختي..
فالحزن أسدل ستاره على صدري..
ألم طوق روحي..
فتعثرت وزلت قد مي..
تبددت كل أمالي...
وانهدم حلمي..
فكم أحتاجه لأنفث آهاتي..
كم أحتاجه ليلملم حطام قلبي..
لكنني أشعر بفقدي له..
لم تسمع صوت يخفف لوعتها
فكانت وحيدة وحزينه ومنهمكة
تنادي... وتنادي... وتنادي..
لكن ندائها تبدد صداه في هذه الغابة الصماء..!!
فبكت ألمها وحزنها ووجعها وكل أيامها وسنينها
بكت الدفء والحنان والحب الذي فقدته بمجرد ابتعادها عنه
ثم بكت أيامها المقبلة، بكت كل ماتخيلت أنه سيكون..!!
تمنت أن تمحوا هذه القطرات المتلألأ ه الحزن والألم
اللذان نصبا خيامهما بين ضلوعها ، تمنت لو أن روحها تهدأ
ولو ساعات من عذابها.
نظرت لها خادمتها بحزن وألم، محدثة نفسها ،
مسكينة هذه اليتيمة فهي مازالت صغيرة، على الحزن
الذي يسكنها،فهي وحيدة الآن وفي هذه الليلة
المخيفة تبكي بحرقة ودموعها تنساب على وجهها .

شمايل
09-02-2009, 02:57 AM
أصبح الكون مظلما عليها بلا أب عطوف وبلا أم حنونه،
يزورها طيف حمد فترنو إليه ، وفجأة يتلاشى
خيوط الحلم ويختفي، علا صوت بكائها، فارتعشت
حتى خف نحيبها وتلاشى صوتها، فهاهي ينابيع الكبت
تنفجر من قوة الكبت التي عانته ولاتجد من يخفف عنها..!!
فاقتربت منها واحتضنتها، وطلبت منها الدخول،
فخارت قواها،ودخلت متوسدة ذراعها..!!

شمايل
09-02-2009, 02:59 AM
في هذه الفترة الجميع لاحظـ الحزن الكبير مرسوم
على وجه حمد لكنهم لايجرؤون على سؤاله
فلقد أصبح سريع الغضب من أبسط الأمور على
غير عادته، لكنه هذه المره لن يستطيع الصبر والصمت
فلن يسمح للزمن أن يفقده حنين، أراد التشبث بأحد
خيوط الأمل، فقرر أن يتصل بها، لم تصدق أذنيها حين
سمعت صوته ، رابه سماع صوتها، شعر بأمر ألم بها
وهي تعمدت أن تحسسه بألمها، فكانت ترقق
صوتها وتوضح نبرة الحزن، لكنه تعمد عدم السؤال..!!
أخبرها أنه حجز التذاكر لعودتها للقرية وسيرسلها لها
في الصباح وعليها من الآن أن تحزم حقائبها وتستعد
للعودة لتقضي إجازة الاختبارات بعيدا عن المدينة
وصخبها، حتى تذاكر جيدا وتستعد للاختبارات.
كم كانت سعيدة باتصاله ،رغم جفافه معها ، لكن
يكفيها سماع صوته، واهتمامه دليل على أن أمرها مازال يهمه.
أسرعت في حزم أمتعتها، دون أن تتصل بمريم وتودعها.
فما يشغل تفكيرها في هذا الوقت هو حمد،
وشوقها لرؤيته ،كانت تحلم باللقاء..!!
وكيف سيستقبلها..؟؟!!
حينها ستعاتبه كثيرا على إهماله لها...!!
في الصباح الباكر توجهت لمحطة القطار لتعود
لقريتها الصغيره ورغم المسافه الطويله، إلا أنها
كانت شاردة الذهن تفكر بحمد ، وأمور
كثيرة كانت تشغلها. وفور وصولها للمحطة
قامت تتلفت يمين ويسارا بحثا عن حمد،فربما
هو ينتظر وصولها، لكنها وجدت السايق
استقبلها بعبارات الترحيب، ثم حمل حقائبهما.
توجهت مباشرة للمنزل، وهي تنظر للطريق، فلم تتغير
قريتها كثيرا، مازالت كما هي، وحين توقف أمام المنزل
خرجت مسرعة لتطرق الباب، ففتحت لها الخادمة
استقبلتها بحب كبير،ثم سألتها حنين عن مكان وجود حمد
فأخبرتها : أنه خرج في الصباح الباكر ولم
يعد حتى الآن ..!!

شمايل
09-02-2009, 03:01 AM
،فشردت بفكرها ربما خرج بصحبة
تلك الفتاه التي يريدها زوجة له، لذلك لم يهتم باستقبالها..!!
تجولت في المنزل قليلا، ثم أقنعتها الخادمة أن تبدل ملابسها
وترتاح قليلا حتى يعود.
اتصل حمد وطمنته على وصول حنين بالسلامة لمنزلها.
فحضر إلى المنزل مسرعا وهو يحاول أن يخفي فرحته بعودتها
لكنه صادف صديق في طريقه كان يريد التحدث معه بأمر
هام ،دخلا وجلسا بغرفة الاستقبال ، وأحضرت لهما الخادمة
كوبان من العصير،سمعت صوت حمد وصديقه،فانتظرت
كي يرسل بطلبها،جلست تنتظر حتى عادت بها الذكريات
لصديقتها مريم التي أحبتها وكأنها أخت لها ، وشعرت
أنها ستغضب حين تعلم أنها سافرت دون توديعها،ففرحتها
بدعوة حمد أنستها أن تودعها، أيضا مريم يجب أن تعرف
عنوانها حتى ترسل اللوحة،قررت أن تتصل بها هاتفيا، وتطمئن
على أخبارها، وتعطيها العنوان، فرحت مريم بسماع صوت حنين،
وعذرتها بعدم اخبارها، لأن السفر تقرر فجأة،وبعد
انتهاء المكالمة ،خرجت تتجول في حديقتها،حتى وصلت
لشجرتهاوبدأت بتمرير أناملها الرقيقة على تلك الأحرف
المنقوشة، عادت لها الذكريات الجميلة التي جمعتها مع حمد
اقتربت الشمس على المغيب، لكنه لم يرسل بطلبها،
أحست بتعب شديد ، وقررت أن تخلد للنوم،
في صباح اليوم الثاني استيقظت في وقت متأخر
وصعقت حين رأت عقارب الساعة كانت على الثانية
عشر ظهرا أسرعت لتكملت زينتها، فتوجهت لغرفة حمد
وطرقت الباب ، لكنها لم تسمع إلا صدى ضرباتها على
الباب فتحت الباب وتجولت عيناها بكل أركان غرفته،
لكنها لم تجده بحثت عنه في الطابق الأسفل حتى
اقتربت من باب مكتبه. سمعت صوته يتحدث مع الخادمة،
فطرقت الباب ودخلت،حين رآها ارتسمت على شفتيه ابتسامه
فبادلته بابتسامة خلابة،فاقتربت حتى أصبحت أمامه فنظر
لعينيها، وقال مبتسما، لقد أنرتي المكان يا حنين..
فكل ركن في البيت افتقدك، وطبع قبلة على جبينها
ثم توجه خلف مكتبه وجلس في كرسيه وطلب منها الجلوس .
تحدث معها عن أمرها ، وبعد أن اطمأن عليها سألهاعن
أخبارها ودراستها أعلن أن سيقيم حفلة استقبالا بمناسبة
عودتهاوسيدعوا لها كل الأصدقاء والجيران، فالكل متشوقا
لرؤيتها ودائم السؤال عنها وستقضي معهم وقتا جميلا قبل
البدأ في المذاكرة لكنها شردت في تلك الفتاة التي تشغل
حمد، هل سيدعوها حتى تتعرف عليها..!!
لكن من المؤكد أنها لن تحبها أبد ا فهي السبب في
ابتعاد حمد وانشغاله عنها،انتابتها مشاعر وأحاسيس غريبة
لكنها لاتريد أن يشعر بها حمد، ففضلت الهروب من أمامه
نظر إليها حمد وشعر وكأن أمر ازعجها.
ربما اشتاقت لخالد، فربما أحبته، فلا بد أن تكون مشغولة
البال بعد صمت طويل ، أحست بوجع بقلبها...!!
لكننها استأذنت وخرجت من مكتبه..!!

شمايل
09-02-2009, 03:03 AM
في المساء ارتدت حنين فستانا جميلا ومناسبة للون بشرتها،
فأصبحت أكثر جمالا، امتلأ المنزل بالكثير من صديقاتها
والجيران المقربون لهم.
إلتفواحولها صديقاتها يسألونها عن أخبارهاا بالجامعة
وأن تصف لهم كيفية الدراسة ،التي انحرموا منها
لم يتركوا الفضول جانبا، لكن فرحتهم بعودتها أسعدتهم كثيرا
وكان الحفل رائعا، لكنها كانت تتجول بين الضيوف باحثة
عن تلك الفتاة المميزة التي يمكن أن تكون شغلت حمد.
وبعد انتهاء الحفل طلب منها حمد الجلوس والتحدث
معه وكانت فرحة كثيرة ، أخبرته عن الحفلة كم كانت رائعة،
وشكرته كثيرا على فكرته فلقد استمتعت بلقائهم والحديث
معهم. وبعد ذلك صمت لكنها أحست أنه سيحدثها بشيء مهم
فكانت متخوفة من أن يحدثها بأمر يشتت خيوط هذا الفرح..!!
صمت قليلا ثم بدأ حديثه بنظرة جدية، مثلما
اعتادت منه عندما يريبه أمر ما..!!

شمايل
09-02-2009, 03:04 AM
بين لها أنها الآن لم تعد تلك الطفلة الصغيرة،وأمور كثيرة
لابد أن تتبدل، وان تتم بجدية تامة،فهو منذ صغرها
لم يبخل عليها بحرصه واهتمامه.فكان لها أخا وصديقا
يهتم بها ويرشدها ويمسك بيدها لتسير بخطوات ثابته
نحو النجاح،لكن هناك أمور لابد من الوقوف عليها
والتذكير بها، فهي الأن ليست الطفلة الصغيرة، فلقد
أصبحت شابة جميلة،وعليها واجبات تجاه نفسها وتجاهه
ووقوفه بجانبها لاستكمال دراستها بالجامعة كان نتيجة
لثقته الكبيره بها ولتحقيق حلمها.
استمر بالحديث حتى تطرق لموضوع خروجها مع شاب
لايقرب لها بصلة، إلا أنه أخ لصديقة لها،وضح لها
نظرة من حولها لهذه الفتاة كيف ستكون،حتى إن كانت
باطنها سليمة فالناس تنظر للأمور الظاهرة ولا
تبحث عن المسببات. أحست حنين أنها فعلا أخطأت
وتأسفت من حمد وأرادت أن توضح السبب، لكنه منعها
وطلب منها أن تفتح صفحة جديدة وتطوي تلك الصفحة
لأن مجرد تذكره لها يتعبه ويضايقه كثيرا.فالتزمت بالصمت
لأنها كانت تعلم أي مبرر لن يعطيها الحق فيما فعلته
ولن يرضي حمد كثرة الحجج والمببررات،ووعدته أنها
ستكون بحجم الثقة التي منحها إياها ، ولن تقدم على
أي أمر دون العودة لأخذ رأيه مهما كانت الأسباب.
فكانت حكيمة في ردها وعرفت كيف تمتص غضبه.

شمايل
09-02-2009, 03:05 AM
وشكرته على كل مايبذله من ارشاد ونصح .
وكم يسعدها أنه مازال يهتم بها، لأنها مازالت
تحتاجه ليقودها إلى الطريق الصحيح،فرح بردها
وتفهمها لكلامه، وبين لها أنه على استعداد تام
ليكمل معها المشوار، وسيضاعف اهتمامه لها
في كل ماتحتاجه سواء كان في دراستها، أو أمرها الخاصة.
منذ ذلك اليوم لم يحدثها بأمور تحزنها أو تعكر صفو ذهنها.
كرست كل وقتها بين دراستها ومزاولة هوايتها بالرسم.
والاهتمام بالمنزل ، وتنسيق حديقتها،حتى تكسب ثقته
من جديد، وتكسب رضاؤه .
فكر حمد أن يكافؤها على ماتبذل من مجهود رائع
وخاف أن يصيبها الروتين اليومي بالملل، وحتى تستعيد
حيويتها ونشاطها، فقرر أن يصطحبها في رحلة لجزيرة قريبة
تطل على ساحل قريتهم.
استيقظت في الصباح الباكر وقررت التجول في حديقتها الجميلة
وبينما هي تسير في ممراتها، سمعت صوت حمد يأمر السائق بتجهيز
السيارة، شعرت بمشاعر خوف وضيقة لم تعلم أسبابها..!!
فاقتربت منه وفي عينيها نظرات تساؤل لما يدور..؟؟!!
ألقى عليها التحية، وسألها عن أخبارها هذا الصباح
وكيف قررت أن تبدأ يومها، أحس بالذنب حين رأى
الهالات السوداء حول عينيها، فوجهها أصبح شاحبا..!!
اقترب منها ممسكا يدها، ويقلبها براحة يديه، ثم نظر لعينيها
وقال: مارأيها طفلتي المجتهدة برحلة لجزيرة قريبة منا،
تشعرك بالراحة والاستجمام حتى تستعيدي نشاطك، نظرت
له نظرة متسائلة لكن لم تستطيع اخفاء فرحتها،
فقالت : أتعني جزيرة الطيور..؟؟!!

شمايل
09-02-2009, 03:07 AM
ابتسم لها وهو يهز رأسه، مؤكدا إجابتها، أذهلتها المفاجأة..!!
ولم تعرف كيف ترد..؟؟!! وارتسمت ملامح وجهها بالفرح،
وعادت الابتسامة المشرقة تملأ وجهها الجميل.
فارتمت بأحضانه كما كانت تفعل عندما كانت صغيرة، فأخفض
نظره لينظر لعينيها الجميلتان، محدثا نفسه كم أحب الطفلة
الساحرة التي تسكن عرش هذا القلب النقي.
فقال لها: هيا، اسرعي لتجهيز نفسك للرحلة لايفوتنا المركب
المركب ، جلس يستمع لوقع خطواتها على الأرضية الخشبية
وهي تتنقل من مكان لآخر في غرفتها لتستعد للرحلة.
و تدندن بنعومه وحنان، فصوتها الآسر يتسلسل لقلبه بشفافية..!!
فتسارعت دقات قلبه لمجرد التفكير بها..!!
لم تفرح حنين منذ مدة طويلة كمثل فرحتهاهذه..!!
لكنها لم تدرك ماذا يخبيء لها القدر...!!

شمايل
09-02-2009, 03:08 AM
وصلوا للمركب فكان مكتظ بكثير من الزوار وسكان القرى القريبة
فالجزيرة كانت مكان ترويحي حيث الطبيعة الخلابة، ومنعت
دخول السيارات والباصات لتكون أكثر جمالا وهدوء،
ولحماية جوها من التلوث والأدخنة المتصاعدة من السيارات
ووسائل المواصلات الحديثة.
وشاهدت الأطفال وهم يجلسون بهدوء بجانب والديهم
والفرحة مرسومة على وجوههم، وكل يهمس للآخر بأنه سعيد
بهذه الرحلة ، الجو كان معتدلا،والبحر جميلا، والأمواج هادية.
حين وصلوا الجزيرة اصطفوا بترتيب حتى يتسنى للجميع النزول
بأمان ،كانت الجزيرة تطل على الساحل القريب من قريتهم ،
وينسق الرحلة مجموعة رائعة، تملأ وجوههم الابتسامة التي
تبعث السرور، وكانوا يوفرون كل متطلبات الراحة للزوار.
ولم تتخيل حنين كل هذا الجمال الرباني أنها ستراه بيوم ..!!
وكانوا الزوار يتجولون بالعربة، وينصبون الخيام الصغيرة في أماكن قريبة
وكانت هناك بعض الألعاب البسيطة للأطفال، الكل كان مبتهجا
ومسرورا، لم تشعر بالوقت، فلقد مر سريعا، حتى طلب منها حمد أن
تسير معه لتناول الغداء، وشاركته في اعداد اللحم المشوي وتقليبة
وتناولت وجبتها معه، في جو لايخلو من المتعة والجمال،
والأحاديث الشيقة، وبعد الانتهاء من وجبتهم، تجولت بأنحاء
الجزيرة ولم تخفي اعجابها بهذا المكان الخلاب ، وتعجبها كيف
أن هذه الطيور الجميلة مازالت متواجدة بالجزيرة..؟؟
فبين لها أن في القديم كان يوجد العديد من الطيور المختلفة
ولكن سبب هجرة الطيور ، والصيد في تلك الفترة كان له
دور كبير في انقراض أنواع كثيرة منها.
لذلك حاولوا المسؤولون عن حماية البيئة أن يجعلوا
منهذه الجزيرة كمحمية للطيور النادرة،و ليستضيفوا مجموعة
مذهلة من الطيور البحرية، ولحمايتها من الانقراض، كان
لابد من وضع قوانين ونظم،مثل منع الصيد نهائيا في الجزيرة
والنواحي القريبة منها، وحظروا التجول بها ليلا.ووضعوا
قانون عقوبة لمن يخالف قوانينهم.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت الجزيرة متنزة للأهالي والسواح
يجتمعون فيها أفرادا الأسرة الواحدة والأصدقاء بجو يشع
به الألفة والمودة، وتحدثا بأمور كثيرة، فلم تمل سماعه أو
تخفي تعطشها لأحاديثه الممتعة والجذابة.
اقتربا من شجرة كبيرة كان جذعها محروق ..!!
فتعجبت كيف للأشجار أن تحرق بهذا الشكل ..
فبين لهاأن لهذه الشجرة قصة قديمة تحكيها الأساطيل
أ نهم سموها قديما ( بشجرة الحب).. !!
كان العشاق يلتفون حولها ، ويسامرونها، ويشكون لها
الحزن الذي يلم بهم ومن خذله العشق كان يقدم لها ( موته )
قربانا لها ! وحينما زاد عدد الموتى من العشاق،
جاءت عجوز غاضبة كان ولد ها الوحيد ضمن من مات معهم ،
فأشعلت الحريق ،وأحرقت هذه الشجرة وكانت تردد أن
الحب هو نزوات ، وليال عبث فقط ، قد تغلف بقليل الدمع
، وبعض السخط ، وتنهيدتين ، وتمضي للنسيان وأن هؤلاء
الضعفاء تخلوا عن حياتهم من أجل شيء لايستحق التضحية
ولو أ نهم كانوا يفكرون، لما أقدموا على ضياع حياتهم بهذه الطريقة
، ومنذ ذلك الحين اعتقدوا أنه لم يعد هناك شيئا يسمى ( عشاق) ..! !
فبمجرد حرقها ، أصبحوا الناس يبعدون أنفسهم عن التفكير بالعشق
وكانوا يتزوجون منذ الصغر، يختار الوالدين لابنتهم الزوجة المناسبة
منذ اقترابهم من سن الشباب، حتى تنشغل بزوجها وأبنائها وبيتها
ويكون الحب للحفاظ على كيان أسرتهم، ورعايتها والاهتمام بها
ولم يجرأ أحد على مخالفة رأي والديه..!!

شمايل
09-02-2009, 03:09 AM
فنظرت إليه وسألته: وأنت مارأيك بالحب..؟؟!!
ابتسم لها حمد وقال: للحب معاني عظيمة وتعاريف
عديدة يختلف تفسيرها من عاشق لآخر فكل محب لديه
تصور وتعريف خاص.
لكن الحب الحقيقي هو تبادل شعور مشترك بين طرفين كل منهم
مرتبط بالآخر و كل منهم لا غنى له عن الأخر كالقلب و الجسم .
فالحب يداعب الإحساس و يسحر العيون ليتسلل بهدوء
و يستقر في غفلة من العقل، ورغم عنا داخل تجويف القلب
ليمتلك الروح و الوجدان , وليسيطر على كيان الانسان..
فيصبح عشقا..؟؟!!
ابتسمت حنين فلقد أعجبتها فلسفة حمد بالحب ،كلما سمعت
له ازداد اعجابها به اكثر ، وقالت ممازحة حمد: ماأسعد تلك العشيقة
بقلبك، نظر إليها حمد متعجبا لردها ، لكنه قابل ابتسامتها بغمزة
من طرف عينيه قائلا : وماأسعدني بحبها وقربها وسماعها لي..!!
لم تفهم مايعنيه لكنها أرادت أن تغتم فرصة هدوءه وتصارحه بقصة
خروجها مع مريم وأخوها خالد ، فكلما تذكرت اعتقاد حمد تضايقت أكثر
أرادت أن تفتح الموضوع وتفهمه حتى تنهيه كليا.
كانت تسعى للبحث عن اللوحة التي حلم أن يملكها يوما،
وعند قراءتها للمجلة علمت أن ذلك الفنان ستكون له لوحات
معروضة وكونها تخاف أن تذهب لهذه الأماكن لوحدها ،
اقترحت صديقتها أن يكون أخوها معهم، وفعلا ساعدها ووعدها
بتوصيلها للمنزل، لأنه سيأتي قريبا لزيارة خطيبته بإحدى
القرى القريبة منهم، تطمن حمد بعد مصارحتها له،ففهم
أنها لاتحمل له أي مشاعر خاصة لهذا الشاب.
وتأكد أن حنين مازالت بأدبها، وأخلاقها وطهرها
الذي عهده بها، لكنه طلب منها في المرات المقبلة أن تفكر
جيدا قبل الاقدام على أي خطوة، لأن كثير من المشاكل
تقع نتيجة عدم الاحتراس ، ولو أنها اتصلت به ، لأسرع هو
وقام بتوصيلها ، فهو يخاف عليها ويمنعها أن تخرج مع أي شاب
ولو لأبسط الأسباب ،في الوقت نفسه طمنها أنه نسي
الموضوع نهائيا كونه يثق بها ،هنا زاد حبه واحترامه
لها لها أضعاف ماكان ..!!! ولقد أزاحت باعترافها حملا ثقيل
كانت تحمله على أكتافها..!!

شمايل
09-02-2009, 03:10 AM
مر الوقت بسرعة مذهلة لم تشعر به إلا حين نادى
حمد لتساعده في تجهيز وجبة الغذاء، فاستمتعت
وهي تعد الأطباق وتشوي معه اللحم وتناولوا الغذاء
وهم مسرورين ،
أقبل الليل يسدل ستاره بكل جمال، فنظرت للسماء
تتأملها، لتشاهد النجوم المتلألأة كجواهر تزين السماء
ليظهر جماله وسحره، شاركها بتأملها ، فبين لها
اكتشاف فائدة النجوم منذ القدم في الاستدلال
على الطريق، بالنسبة للمسافرين والبحارة.
وكيف أنها زينة للسماء الدنيا، فسبحان من
أبدع في تشكيل هذه اللوحة البديعة.
حينما نادى المسؤول ليعلن عن انتهاء الرحلة
لأنه يمنع التجول ليلا في الجزيرة.
استعد الركاب لحزم أمتعتهم، والصعود
بترتيب للمركب السياحي، وقتها نظرت حنين
لحمد تطلبه أن تنظر للوادي قليلا قبل العودة،
لكنه رفض بانتهاء الوقت، وأصرت عليه
بضع دقائق حالما ينتهون الركاب من الصعود
فوافق أخيرا تحت إلحاحها، واستأذن من المسؤول
الذي كان يستمع لهم فتعاطف معها ، فسمح لهما
بالذهاب على أن يعودا بسرعة،
أمسك حمد يد حنين يساعدها على تسلق الجبل،
ويطلبها أن تتمهل بالخطى، حتى وصلا أعلى الجبل..!!
اقتربت حنين من حافة الجبل، لكي ترى الوادي عن قرب
فكان منظره مرعب ، دب الخوف في قلب حمد
فصرخ بها حمد منبها إياها من الاقتراب أكثر،
فجأة تعثرت بحجرة من تحت رجلها وحاولت
أن تثبت نفسها فمد يده للامساك بها،
فنظرت له بفزع، لكنه لم يصل لها بالوقت المناسب
فصرخت حنين صرخة قوية وهي تطلب النجدة منه
لم يسمع إلا صدى صرختها ،
وهي تنادي اسمه:.. حــــــــــمد

/:

:/

شمايل
09-02-2009, 03:11 AM
هاله المنظر فلم يتحرك ولم يتفوه بأي كلمه
إنما سقط على الأرض راكعا، وكأنه شل من
الحركه والفزع مرسوم على وجهه..!!
ينظر للمكان التي كانت تقف به حنين
ولايرى إلا ظلال ساقط لأسفل الوادي...!!

:/

/:

دار شريط ذكريات حنين أمامه بسرعة
منذ استغاثتها به عندما كانت صغيرة
حتى هذه اللحظة، وهي تستنجد به لانقاذها..!!
سدل الستار لينهمر الدمع المنسكب بحرارة..!!

/:

:/
هز عمر كتف حمد، لنبهه له:: حمد..؟؟ حمد..؟؟
إلتفت حمد ورفع نظره ليرى عمر واقف أمامه..
فسأله أترغب بفنجان قهوة..؟؟
لم يرد عليه..!! إنما سقطت دمعة حارقة كانت تملأ عينيه
وقف وسار بخطى ثقيلة، يجر خلفه آهاته وأحزانه التي
التي احتلت قلبه منذ فقدانه لحنين.
نظر له عمر وهو يسير، محدثا نفسه، مسكين حمد فمازال
شارد الذهن بذكرى حنين، ويلوم نفسه على ماحصل لها
ولم يستطيع نسيانها ، بعد مرور كل تلك السنوات...!!

/:

:/

فدعاعمر أن تشرق شمس الحياة في حياته من جديد
لترسل دفأها لقلبه المتعب، ولتمحو ذكريات الأمس
الموجعة، فما أقسى لياليه الموحشة التي مازالت
ترافقه منذ فقدانه لها..!!





.::::::......الـــــــــــنــــــــهــــــــــايــ ـــــــــــــ ـــة......::::::